محمد بن جرير الطبري

624

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك رجلين من بنى تميم ، فضربهما بالسياط حتى ماتا قال : فقتلوه ، قال : فزعم لنا عمن شهد قتله من شيوخهم ان جيهان بن مشجعه الضبي نهاهم عن قتله ، والقى نفسه عليه ، فشكر له ابن خازم ذلك ، فلم يقتله فيمن قتل يوم فرتنا قال : فزعم عامر بن أبي عمر انه سمع أشياخهم من بنى تميم يزعمون أن الذي ولى قتل محمد بن عبد الله بن خازم رجلان من بنى مالك بن سعد ، يقال لأحدهما : عجله ، وللآخر كسيب فقال ابن خازم : بئس ما اكتسب كسيب لقومه ، ولقد عجل عجله لقومه شرا . قال على : وحدثنا أبو الذيال زهير بن هنيد العدوي ، قال : لما قتل بنو تميم محمد بن عبد الله بن خازم انصرفوا إلى مرو ، فطلبهم بكير بن وشاح فأدرك رجلا من بنى عطارد يقال له شميخ ، فقتله ، واقبل شماس وأصحابه إلى مرو ، فقالوا لبنى سعد : قد أدركنا لكم بثاركم ، قتلنا محمد بن عبد الله ابن خازم بالجشمى الذي أصيب بمرو ، فاجمعوا على قتال ابن خازم ، وولوا عليهم الحريش بن هلال القريعى . قال : فأخبرني أبو الفوارس عن طفيل بن مرداس ، قال : اجمع أكثر بنى تميم على قتال عبد الله بن خازم ، قال : وكان مع الحريش فرسان لم يدرك مثلهم ، انما الرجل منهم كتيبه ، منهم شماس بن دثار ، وبحير بن ورقاء الصريمى ، وشعبه بن ظهير النهشلي ، وورد بن الفلق العنبري ، والحجاج بن ناشب العدوي - وكان من ارمى الناس - وعاصم بن حبيب العدوي ، فقاتل الحريش بن هلال عبد الله بن خازم سنتين . قال : فلما طالت الحرب والشر بينهم ضجروا ، قال : فخرج الحريش فنادى ابن خازم ، فخرج اليه فقال : قد طالت الحرب بيننا ، فعلام تقتل قومي وقومك ! ابرز لي ، فأينا قتل صاحبه صارت الأرض له ، فقال ابن خازم : وأبيك لقد أنصفتني ، فبرز له ، فتصاولا تصاول الفحلين ، لا يقدر أحد